السيد الطباطبائي

126

تفسير الميزان

مسوقة لرفع الحظر عن هذا الطعام المطلق ، وقد قيد رفع الحظر بقوله : " إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا " والمتيقن من معنى هذا القيد - وقد ذكر فيه التقوى ثلاث مرات - هو التقوى الشديد الذي هو حق التقوى . فنفى الجناح للمؤمنين المتقين عن مطلق ما طعموا ( الطعام المحلل ) إن كان لغرض إثبات المفهوم في غيرهم أي إثبات مطلق المنع لغير أهل التقوى من سائر المؤمنين والكفار ناقضه أمثال قوله تعالى : " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة " ( الأعراف : 32 ) ، على أن من المعلوم من مذاق هذا الدين أنه لا يمنع أحدا عن الطيبات المحللة التي تضطر الفطرة إلى استباحتها في الحياة . وإن لم تكن الآية مسوقة لتحريمه على غير من ذكر عاد المعنى إلى مثل قولنا : يجوز الطعام للذين آمنوا وعملوا الصالحات بشرط أن يتقوا ثم يتقوا ، ثم يتقوا ، ومن المعلوم أن الجواز لا يختص بالذين آمنوا وعملوا الصالحات بل يعمهم وغيرهم ، وعلى تقدير اختصاصه بهم لا يشترط فيه هذا الشرط الشديد . ولا يخلو عن أحد هذين الاشكالين جميع ما ذكروه في توجيه الآية بناء على حمل قوله : " فيما طعموا " على مطلق الطعام المحلل فإن المعنى الذي ذكروه لا يخرج عن حدود قولنا : لا جناح على الذين آمنوا وعملوا الصالحات إذا اتقوا المحرمات أن يطعموا المحللات ، ولا يسلم هذا المعنى عن أحد الاشكالين كما هو واضح . وذكر بعضهم : أن في الآية حذفا ، والتقدير : ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا وغيره إذا ما اتقوا المحارم ، وفيه أنه تقدير من غير دليل مع بقاء المحذور على حاله . وذكر بعضهم : أن الايمان والعمل الصالح جميعا ليس بشرط حقيقي بل المراد بيان وجوب اتقاء المحارم فشرك معه الايمان والعمل الصالح للدلالة على وجوبه ، وفيه أن ظاهر الآية أنها مسوقة لنفى الجناح فيما طعموا ، ولا شرط له من إيمان أو عمل صالح أو اتقاء محارم على ما تقدم ، وما أبعد المعنى الذي ذكره عن ظاهر الآية . وذكر بعضهم : أن المؤمن يصح أن يطلق عليه أنه لا جناح عليه ، والكافر